أهم ألآخبار

17‏/01‏/2025

(العمرُ أغنيةُ الوقتِ المنسيّ) العُمرُ يمضي، كأنفاسِ ريحٍ تراقِصُ أوراقَ شجرٍ متعبٍ ولا يلتفِتُ! يغسلُ الوجوهَ بماءٍ سرمديّ ثم يتركها تبحثُ عن مرايا ضاعت في متاهاتِ الحنين. العمرُ زورقٌ بلا شراع تدفعهُ أمواجُ الأحلامِ الهاربة أو ربّما صرخةُ الغريبِ حينَ تتوهُ قدماهُ في دروبِ المدينة. كم مرةً وقفنا على عتباتِ المدى؟ ننتظرُ الصباحَ فنجدُه يهرُبُ من بينِ جفونِنا. كم مرةً حسبنا أننا نملكُ الوقتَ فاكتشفنا أنه يملكُنا؟ العمرُ ليس مجردَ أرقامٍ تُحصى ولا ظلالَ شمسٍ تهاجرُ من جدارٍ إلى آخر. هو خيطٌ شفافٌ، ينسجُ به القدرُ أثوابَنا ثم يتركنا نرتديها حتى تنفكَّ عقدُ الحياةِ فجأةً ونعودُ عُراةً أمامَ السؤال. ماذا عن ضحكاتنا الأولى؟ أين اختبأت؟ هل ذابت في زوايا الصور؟ أم أن الريحَ حملتها بعيداً إلى زمنٍ لا نملكُ مفتاحهُ؟ العمرُ أحياناً خدعةٌ حلوة، كالحلوى التي تسكنُ الجيوب ثم تختفي فجأة ولا يبقى منها إلا أثرٌ من السكر على أطرافِ الذاكرة. هل فكرتَ يوماً في لعبةِ الوقت؟ كيفَ يعيد ترتيبَ أشيائنا مثل طفلٍ يلهو بأوراقٍ متناثرة؟ الأمسُ قريبٌ كحلمٍ عالقٍ في الأهداب والغدُ بعيدٌ كنجمةٍ تسكنُ سماءً أخرى. أما الحاضر، فهو قطرةُ ندى تتبخرُ قبل أن تمسكَها أصابعُنا. العمرُ ممرٌّ طويل نرسمُ عليه خطواتِنا ثم نمحوها بغبارِ النسيان. لكنه أيضاً صندوقُ مفاجآتٍ يفتحُ لنا أبواباً لم نتوقعها، يهدينا لقاءً أو يأخذُ منا وداعاً ويتركنا في المنتصفِ، نتساءل: هل نحنُ من نسيرُ فيه؟ أم أنه يسيرُ بنا؟ أيها العمرُ، يا أغنيةً لا نهايةَ لها يا ممرَّ الغيمِ إلى المدى قل لنا: هل نحنُ الريحُ؟ أم أوراقُ الشجر؟ #شهرزادمديلة #مسافات

Welcome to Alaa's blog

ليست هناك تعليقات: