28/01/2025
في رحاب الطفولة من سلسلة خواطر وعد الله حديد في السابع من شهر ايلول من العام 2012 إن نسينا . . فسوف لن ننسى الأشياء الجميلة التي استطاعت أن تُهيمِن على حَيِّزٍ مميزٍ في الذاكرة , من النادر ان يُغادر الجمالُ ذات المكان الذي حفره عميقًا في الذاكرة , ومثلُ الجمالُ يفعلُ القتَرُ والشقاءُ . ففي العام 1954 كنت أجلس يومًا على باب مدرسة فيصل الثاني الواقعة في منطقة الساعة , وكان عمري يومها ست سنوات , في تلك السن المبكرةِ وجدتُ في نفسي رغبةً في أن أرسم , أن أرسُمَ أي شيئٍ يمثُلَ أمامي هي حتمًا رغبةً سابقةً لِأوانها , تناولت قلمًا وفتحتُ احد دفاتري ورُحتُ أرسمُ واجهةَ تلك الدار قِبالةَ مدرستي , أبدعتُ برسمها وبقيتُ أُباهي بها ألاقارب والزملاء ردحًا من الزمن . ومن ذكريات ذلك العام أن احد التلاميذ الذي يفوقنا سنًّا كان ينزل درج المدرسة المؤدي الى الشارع العام بدراجته , حيث أن تلك الدرجات كان عددها ست درجات من النوع حادّ التدرج . وكان عبد الهادي (وهذا هو اسمه) يُفاخر بشيئينِ إثنين , أولُهما أنه يمتلك الدراجة وثانيهما هو شجاعته ومهارته في ركوب الدراجة وممارسة مالايمكن أن نمارسه نحن او حتى أن نفكر به فنحنُ لانمتلِكُها دراجةً ولا نعرف سلوكًا لمجازفةٍ حمقاء رُبما آلَتْ إلى كسرِ عضوٍ أو رضوض . وهاهي ذي فرصةٌ لِأكتب شيئأ عن شيئٍ ما استطاع الزمن أن يمحُوَ آثارَه من أرشيف الدِماغ . إنها التغذية المدرسية,, فتلك مسألةٌ أُخرى لايمكن أن تُبارح الذاكرة مهما طال الزمن و تشابكت الأزمات . أذكر ماكان يقدم الينا على مدى أيام الأسبوع , نصف سندويش لحم او نصف سندويش بيض او نصف سندويش بداخله شيش كباب موزة او تفاحة حمّص يومي حبات زيت السمك يومي بضعُ حبّات الزيتون يومي وأستفاد يومها من التغذية المعلمون والمدير والمُهتمون بشأن الإدارة والتنظيف . كيف يمكن أن ننسى هكذا أمر , إنني لازلتُ وبعد سبعةِ عقودٍ من السنين لازلتُ أذكر المكان الذي كانت تُنصبُ فيه الموائِد لتناول الوجبة الغذائية . هل من مُنصِفٍ للطفولة اليومَ ولِلإنسانيةِ على حَدٍّ سواء , هل الطفولة بالأمسِ وآمالُها وطموحاتُها مثلما هي اليوم . ليتَ الزمانُ يعودُ يومًا لِأُخبرَه بِ . . . . لا استطيعُ أن أُكملَ بيتَ الشعر هذا فإن البياضَ الذي حَلَّ في مفرقي مؤلمٌ ذِكراهُ وأنّ مرآهُ يدُقُ بقوةٍ أجراسًا تُنذِرُ بقُربِ . . الرحيل . الرحيل .. وعد الله حديد
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
-
Welcome to Alaa's blog
-
Welcome to Alaa's blog
-
Welcome to Alaa's blog

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق