10/11/2024
كان يجبُ في غابة مقبرتي صور القرابين تشع بالضباب الغبار دخان الأموات يخرج شفافاً كالمرايا فلن أبكي و لا أضحك أتوه بما يدنيني بين الوعي و اللاوعي فأرجع للإغماء مثقلٌ بالهموم يداهمني الحزن بذات الولادة و يخلد البكاء مع الأمل خلف رحلة البحث عن الذات المفقود في الحجر قلت سأنتظر ذاك اليوم البعيد البعيد الذي لن أبكي فيه وجعاً إن احتلني البكاء و أضرمني بالنار فنحن المخلدون في النسيان و بوجع العمر الطويل الشاحب المكسور المعمر بالهلاك فكان يجب أن لا نحزن و نحن محبطين و نبكي هناك لوحدنا ألماً ألماً قد ركضنا مسرعين من طيب خواطرنا نحو الشياطين المخادعةِ لنبكي فيما بعد على حالنا الكئيب و نشدُ بالكفن القريب و تركنا العقل البشري بغبائه يتلاشى بطاعة القتلة المقربين حلمنا بأن الطريق إلى الحياة العاطفية يمر بجسد العفاف فأردمنا الغدر و الطعن كدميةٍ ممزقةٍ تركن بموتها في مكب النفايات و نسينا كيف نحيا منتصرين من الموت على الموت ثانيةً و تعثرت كل الدروب بنا كان و كان و كان يجب أن لا نموت منكسرين حجراً حجراً و ندفن بجنازاتنا المعلقة في الريح ببقايا الأزمنة من بقايانا علينا بحصة الموت فقط من الزمان و حصة الشبح القريب فهي ملكنا لوحدنا فلا تصدقوا موتنا و كل أيامنا في زمن الأمس و لا شكل حياتنا البائسة فينا قد تعذبنا هناك مراراً و تكراراً على أبواب الأمنيات و خذلنا الوقت و نحن نشحد من النصيب صورة الحياة البعيدة كان يجب أن نحمي زمننا القديم جيداً من السقوط قبل الصلاة الفجر الأولى و نُطير الحمام في حقول القمح الواسعة بأرض الأباء و الأجداد و كان علينا أن نحرس أحلامنا هناك من الهزيمة المبكرة فماذا فعلنا لكي لا نصحو من الخلل الأبدي بسكرة الضياع بإنشودة الموت المؤجل قد نحتاج إلى أسمائنا الأولى و ننسى الأسماء الجديدة بين جدران الغرباء قل لنا يا أيها الشاهد البعيد خلف سنين الذكريات ماذا تركنا بأيدينا من أثر الراحلين لنعلم الوداع لغة الوفاء إن استطعنا أن نعلم زمن الوداع قل كيف نرجع رغم كل هذه الأوجاع للحياة البعيدة فكم كانت طريقة العودةِ إلى معجزة العمر السعيد شاقة الوصول و مستحيلة كانت هناك ضحكة بوقتٍ قصير قبل الفناء و لقاءٍ بلا موعد و حدثٌ بالغ التعقيد كانت هناك مسيرة الرفاق إلى عالم الغياب و السحر و لعب الصغار في أزقة الحي و ضجيج الطفولة البريئة و كانت هناك حكاية مراهقةٍ سمراء نسيت بكَارتها الذكري للكلاب فتكالبت على عشرة السنين و أتقنت دور الضحية و الجلاد كانت هناك لمسة المساء لنهد قطةٍ نائمةٍ على الجدار تحت ضوء القمر و هي تحلم بعودة الفراشة في الصباح ربما هي فكرة التأمل في الكواكب بشغف الحنين أو ربما هي تعويذةُ عابرٍ غريب بطريقه من أمام البيت أو ربما هي كتابات شاعرٍ بوصف حالتنا المزرية في الوجع الكبير فإن كل الأحلام قد كانت هي بداية الحكاية للنهاية و النهاية هي دائماً الصدمة بخيبتنا الكبرى فتباً لهذه النهاية ننكسر لموتها و لفقدانها الأبدي فنتحسر بألف زمانٍ و زمان على أحلامنا عبثاً كان يجب أن لا نقرأ من قصائد الآخرين قبل التمعن بما يدور من حولها من أحاديث البلاغة في الطعن و الحرام و كان يجب أن لا ننسى لغتنا البريئة على أطراف الحقيقة ما الحقيقة ربما هي التباكي على الأشياء كانت من حقنا وحدنا لكننا فقدناها بمرور الوقت فربما كان الأجدر بنا أن نكون يقظين أكثر من العدم و السراب قبل دخولِنا المميت في التجربة و انحسارنا بقيد الألم و تحجرنا دهراً فدهراً يجب ما يجب ُ كان يجب أن نكون مدركين لكل شيء و معافيين من الخيبة عندما شاخ الحظ بسواده و انكسرنا خاشعين في المدى من يحملنا في غيمةٍ مسافرةٍ للبعيد قبل سقوط المطر فنشكرهُ من يكتب حكايتنا المؤلمة بمرايا الآلهة و يقول للآلهة إنهم أبناء الوجع القديم أبناء الخسارة كان يجب علينا أن لا نسلك طريق الوجع منذ البداية لو إننا فكرنا بالغد المقتول حين صرنا بعيدين نحن و سنين الخيبة عندما أبرحتنا القيامة باكراً فكنا من الخاسرين الوحيدين كان يجب علينا أخذ الحيطة و الحذر من الإنكسار حين أوهمتنا أحلامنا بألوان قوس قزح و ببلوغ الفجر الشريد قريباً فيا أيتها القصيدة الملعونة كم مرةٍ سنبكي بين حروفك القاسية بلا جدوى فمازلت لوحدي أختزل من الوقت ما يتسع لهذا الجسد في الهلاك البعيد مازلت أداعب شكل حاضري اللعوب و أرنو بحزني بالعدم فآخخخ يا أيها الندم فكيف سأبقى هناك أحلم بنجاة القصيدة و الحرف يذبح بالوريد إلى الوريد لقد خسرت الكثير الكثير من السنين يا ايها الزمن القاتل البريء و عدت لخاتمتي بذات الجرح القديم و أبشعت قلبي و جسدي بالعذاب المميت فكل شيء في حياتي هو جرح الآخرين فلا حصة لي في جسدي بالنجاة البعيد لأحيا أمضي بالأوجاع كما أنا واحداً من أهل السراب وحيداً في جحيم الذكريات و العذاب أتسابق مع الهموم و الكوارث لوحدي بأيام العمر حزيناً و شاحباً و متشرزماً بإنكساري أمام الريح دون أن أعود من غزوتي في الضياع سالماً من السقوط لا حياةٌ لي ههنا و لا حياةٌ لي هناك فهنا و هناك هما ترجمة المهزوم للمهزوم القتيل بلغة المنكسرين فإن زمن البدايات الأولى وحده من يحملني لماضيه حكايةً خلف حكاية و القصيدة تقول لي و هي مشتتة المعنى بكاملها لقد مللتني ثانيةً يا صاحبي و خذلتني مجدداً معك بوجعك الأليم فعد إلى معجزة النسيان لأراك هناك حيث أكون و أنت تقلد رحلة المتوفي الغريب بمركبات الريح قلت سأنتظر لساعةٍ أخرى أمام قبري القديم فمن يدري لربما أسمع من بعيد صوت أمي و بكائها و هي تصرخ على جنازتي فلا ترحل منكسراً يا بني هناك و لا تمت مرة أخرى و تتركَ قبري وحيداً هنا بلا ونيس يبكي بوداعي الأبدي فأكتب وصيتكَ للحجر بحبرٍ من حليبي الذي رضعته و أنت صغير و قل للعابرين كلامك المرصع بزهرة البنفسج لقد اشتقت لأمي الغائبة و لا تمت هناك محبطاً مثلي في الوحدة القاتلة و من الحرمان منك يا ولدي فأقول للقصيدة قد قتلتني مرةً أخرى بحزن أمي و كسرتي كل الإحتمالات فكان يجب أن أكون موجوداً بجنازتها هناك و أحمل جسد النعش البريء لمثواها الأخير و أضرب رأسي بحجرٍ قديم و أبكي حتى الثرى لكن سحراً إلاهياً ما قد أجهدَ بالخطوات و شلها في النسيان المر بالمنفى فنسيت موعدي الأول مع الموت فلا قدرة للأموات بموت أمي على النهوض من الغياب و قلت أنا المقتول التاه بعناوين المقابر البعيدة و انكسرت بالحنين و قلت أنا المحكوم بالشنق من طعن السنين بألف حسرةٍ مميتة و حسرة فالقصيدة وحدها بقيت تحملني بكلماتها المغلوطة العبثية حجراً ثم حجراً و من الهلاك إلى الهلاك فتأخذني إلى وجعٍ أكثر ألماً و شدة منذِ قبلْ و الوجع المشابه دوماً هو من حصتي الوحيدة بهذه الحياة فهو الأوضحُ مكانة و الأوسع من شكل القصيدة في الوحي الحر التي بقيت تشكو من قول الحقيقة و تنازع بإحتضارها الأخير و الحقيقة هي نباح الموتى القدامى بالهراءِ في فلك النسيان حتى القيامة ابن حنيفة العفريني مصطفى محمد كبار حلب سوريا في ٢٠٢٤/١١/٨
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
-
Welcome to Alaa's blog
-
Welcome to Alaa's blog
-
Welcome to Alaa's blog

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق