أهم ألآخبار

10‏/08‏/2024

بقلم ألآديب القدير سالم جاسم العبيدي.من موسوعتي( قصص قصيرة بقلمي )هي عِبَر ومواعظ ودروس من الحياة،،، رجل في الثلاثين من العمركان مهووسا بالخمر والملذات يركض خلف كل رذيلة سقط مغشيا عليه بعد ان دهسه سائق سيارة وهو يسير في الشارع في حالة سكر شديد ولاذ بالفرار وصدفة مرّوا ثلاثة اشخاص بسيارتهم فرأوه فانتشلوه من الشارع وحملوه الى سيارتهم ونقلوه الى المستشفى وهو يعاني من كدمات في ظهره وجرح في رأسه وهو ينزف وفقد وعيه في اليوم الاول وفقد من اثر النزف دما كثيرا وبعد ان فاق في صبيحة اليوم التالي فاذا به يرى نفسه راقدا في المستشفى فتح عيناه فاذا بثلاثة اشخاص قبل سبع سنوات شَهِدَ عليهم زورا وتم ايداعهم السجن وحكم عليهم القاضي بالسجن لمدة ستة اشهر ظلما فاذا بهم يبتسمون في وجهه ويرددون حمدا لله على سلامتك الله اكبر ماهذه المواقف النبيلة التي افتقدناها في زمان يعج بالظلم والطغيان والتجبر والفسوق والعصيان فاغمض عيناه وهو يبكي وفرائسه ترتعب فحضنوه كأنّهم طوق من نور هذا يُقَبِّلُهُ وهذا يمسك يديه بقوة لانه يرتجف وآخر يمسح على جبهته فهدأ قليلا ولازالت دموعه تنضح من عينيه ولم يستطيع ان يتفوه بكلمة ،موقف رهيب يندر ان تجده في دنيا اليوم فنطق فقال انتم لستم بشرا بل ملائكة فقالوا اهدأ يااخانا نحن اخوتك وهم كلّما تكلّموا لِيُهَدِّئونَهُ يتألم اكثر يتذكر كيف ظلمهم وهم يقابلونه بالاحسان والشفقة عليه فاذا بالطبيب المختص يدخل ويسلم عليهم ويبتسم في وجهه وهو يقول له ويشير اليهم لولا هؤلاء لكنت في عداد الاموات هم جاءوا بك يحملونك على الاكتاف ودفعوا تكاليف العلاج وتبرعوا لك بدمائهم وبفضل الله وفضلهم انت تبصر الآن وتراهم امامك وهو ساكن لايتحرك ونظرات عينيه اليهم بحزن وألم وحسرة وندم ودموعه تهطل على الخدين فمسك احدهم منديلا ومسح دموعه فقال الطبيب بامكانك بعد الظهر اجراء بعض الفحوصات البسيطة وبعدها تغادر المستشفى مع اخوتك وهو لايجيب فاجاب اكبرهم شكرا لك ايّها الطبيب وبارك جهودك وحفظك ورعاك وبعد ساعتان غادروا المستشفى واخذوه الى بيتهم لأنه وحيد لايطيقه احد منبوذ في المدينة ومن اهل الحَيّ لاملجأ له واقاربه ينفرونه وتبرأوا منه لسوء افعاله والاخوة اشقاء في اسرة واحدة فقاموا على خدمته حتى اكتسب الشفاء العاجل وفي امسية جلس الاخوان الثلاثة معه وتبادلوا حديثا يخص حياته وبهدي من الله فسأله اكبرهم وهو ينطق بالحكمة يااخانا كل الذي حدث لك نعمة وفضل من الله فالحياة امامك اصلِح حالك وَحَسِّن خُلُقُكَ واعبُد ربّك وَطَهِّر نفسك وقلبك وروحك ونحن اخوتك سند وعون لك فتوكل على الله انه لايخذلك فاذا به ينهض ويرفع اكفه الى الله تائبا توبة نصوحا بقلب صادق واحاسيس ارتبطت بحب الله وهو يبكي ويستغفر والدموع تسيح من مقلتيه موقف ابكى الاشقاء الثلاثة وهم يحمدون الله ويكبرون فاحتضنوه في اروع مشهد تكتبته اقلام باروع حروف واجمل عبارات كأنه لوحة ابدع في رسمها فنان تَسُرُّ الناظرين وقال الحكيم اكبر الاشقاء اتسمح لي بسؤال قال نعم تفضل نحن نعرفك فيما مضى ولكن هل عملت عملا يُقَرِّبُكَ الى الله في حياتك قال حياتي كانت تعيسة كنت ظائعا سابحا في المنكرات ولكن اذكر في يوم كنت في شارع وسمعت صرخة امرأة وعياطها ملأ الشارع وصوت سيارة مسرعة وضجيج والسائق لم يتوقف وَوَلّى هاربا وكان وقت الظهر والشارع فارغ من المارّة بسبب ايام شهر تموز (يوليو) والجو شديد الحرارة وازداد صراخ المرأة وجلست وهي تحتضن ابنتها مضرجة بدمائها ولسانها ينطق حليمة حليمة وتبكي فاسرعتُ واحتضنت البنت بين ذراعي وركضت مسرعا الى مستشفى كانت تبعد بحدود (150) متر والمرأة تركض خلفي فوصلت المستشفى وفي الطوارئ اخذوا البنت الى صالة العمليات لاجراء عملية جراحية كبرى لرأسها وانا وامها انتظرنا خمس ساعات حتى خرج الطبيب وامها ركضت عليه وهي تبكي بكاءا يقطع القلوب وانا بلا وعي ركضت اسأل عنها فابتسم بوجهنا الطبيب وقال الحمد للّه باعجوبة نجت البنت ففرحت امها فرحا شديدا وكذلك انا لاول مرة دمعت عيناي كأنّها ابنتي وغادرنا الطبيب بعد ان طمأننا عليها وجلسنا انا والام جنب البنت وهي بتأثير التخدير العام فقالت الام لي كلمات اذكرها الى الآن وهي كلامها كأنّه نُقِشَ على قلبي ويستوقفني كل فترة اتذكره واعيش في عالم غير عالمي الفوضوي قالت اسأل الله ان يحفظك ويهديك ومن سوء نفسك ينقذك ومنزلة منه يُقَرِّبُكَ بها يرفعك ومن ظُلمَتِكَ الى نورٍ يُخرِجَك وان كنتَ في شقاءٍ اَراحَكَ من كل شئ اَتعَبَك وان كنت في ضائقة سخر اليك من يكون بجانبك كما حَلَّ بي انا وابنتي والينا سَخَرَكَ ،بارك الله في عمرك واصلح شأنك فودعتها وانصرَفتُ فقال اخوهم الاكبر اتعلم من هذه الأم قال كلا قال انّها اختنا وهي هنا معنا في بيتنا وفي لحظة دخولك بيتنا عرفتك واخبرتنا انك من انقذ ابنتها وهي ارملة مات زوجها وابنتها عمرها سنتان اتقبل الزواج بها فطأطأ رأسه خجلا فقال عذرا من انا حتى اناسب هذه العائلة التي ينطق اهلها كلاما كله حكمة قال الاخ الاكبر انت الآن فرد منا وانت اليوم زوجا طيبا صالحا وابا مباركا للبنت التي انقذتها فقال سبحانك ربي بعد فراق التقينا واكرمتنا فوق ماتمنينا فاخذوا رأي اختهم فوافقت فزوجوه بها واسكنوه في منزل صغير مجاور لهم واصبح يعمل معهم وبدل الله حياته من ظلام الى نور وبات من رواد المساجد لايفارقها وعاشوا في سلام وامان ، اسأل الله ان اكون قد وفقني الله لرسم صورة وان كانت من خيالي فهي قريبة جدا من صور مشرقة في واقعنا المليء بالدروس والعبر والمواعظ للسماحة والعفوا والاحسان ونقاء الانفس والقلوب فالطيبون هم جمال للحياة بهم تزهوا وتنور وعطرهم يفوح في كل مكان ،ختاما تقديري لكل من قرأ واستفاد واعتبر في دنيا آخرتها سَفَر الى عالم بَرزَخِيّ فسيح لاندري أهو جميل ام اَدهى وَاَمَرّ وكل ذلك مرهون باعمال بَني البَشَر… الاديب سالم جاسم محمد العبيدي (10/8/2024)

Welcome to Alaa's blog

ليست هناك تعليقات: