أهم ألآخبار

06‏/08‏/2023

فجر الظلام قلت منذ متى الرحيل يسرقنا يا أبي قال منذ نطقت بأولى الصلوات قلت لم أكن قد ولدتُ بعد و لا أتذكر وجه خيبتي هناك فقال أبي قد تركتك ولداً سعيداً يوما كنت صغيراً فلما الآن تجهش خلف الراحلين فأنا حملتك عندما كنت تحلم بالفراشة و سميتك بالفتى المدلل ثم سفرت بأجنحة الريح للغياب فالموت علق وصيتي الأخيرة على الصليب و نام معي تحت التراب فهل قرأت يا بني من الوصية ما يؤلمك حزناً قلت نعم قد قرأتُ ما يكفي لأتوجع أكثر لكني لم أفهم لغة الموت في الشعر الحديث و مازلت ألتزم السكون مع الغيم المسافر فأنزلني من على ظهر القصيدة لأجلس عند قبرك فهنا أجد راحتي و السكينة أعطني فرصةً أخرى لأبكي على وداعك ثم قال فالحزن قد أوشك على أن ينهي وجعه بجسدي و إذا بكيت علي يا ولدي هل ستعيد لي الحياة ثانيةً لاحضنك بشدة و أرتب هذا الرحيل قلت لا لكني إذا بكيت على قبرك سقطت الآلهة من السماء متحجرة ربما أشبع من البكاء حين يستكن الروح و يشرق بي يا أبي كم مضى من الوقت على غيابك و هل النوم هنا لك أكثر راحة قال هنا يملكني الموت فلا أملكه و هنا كل الأحلام هي تراب قلت إنهض إذاً من هذه البرودة دعني أنام مكانك يا أبي لأرضى بهذا الموت إلى يوم القيامة دون أن أحمل ذنب الراحلين قال قبل أن تنام معي هنا يا بني هل كتبت من الشعر بما يرضيك و أضاءتَ فجراً و هل نقشت على الحجر صورة القصيدة جيداً هل تمعنتَ بشرح المفردات حينما أدمنت الوحي قلت قد كتبت على الماء سيرة الحياة و نسيت في الغياب أن أحيا بصورة الماء مصطفى محمد كبار حلب سوريا ٢٠٢٣/٨/٥

ليست هناك تعليقات: